السيد كمال الحيدري
146
كليات فقه المكاسب المحرمة
الخوئي ( قدس سره ) « 1 » . الاتجاه الثاني : يرى أصحاب هذا الاتجاه أنّ الآية الكريمة ناظرة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه باطل شرعاً أو عرفاً . بعبارة أخرى : إنّ هذه الآية إنّما هي بصدد بيان القضية الحقيقية لا الخارجية ، فهي غير منحصرة بالأسباب التي ذكرها الشارع المقدّس وإنّما هي شاملة لكلّ ما صدق عليه أنّه باطل . الآن وبعد بيان حقيقة الاتجاهين ، لابدّ من تقييمها ؛ ليتّضح لنا الفرق بينهما بشكل أفضل وأنفع ، فنقول فيما يتعلّق بالاتجاه الأوّل : يمكن تسجيل عدّة ملاحظات عليه وفق ما يمكن أن نستفيده ونستظهره من ظاهر الآية الكريمة بعيداً عن البحث الروائي الذي جاء في المقام ، والذي سوف نقف عنده . الملاحظة الأولى : أنّ الالتزام بحمل الآية على الاتجاه الأوّل خلاف الظاهر ؛ لأنّ ظاهر الخطابات المتوجّهة إلى الناس هو حمل تلك المفاهيم على ما هو عليه عند الناس ، أمّا حملها على خصوص ما ذكره لنا الشارع المقدّس فإنّه بحاجة إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام ، وبدونها لا مناص من حملها على ما هو عند الناس سواء كان منشأ ما عندهم هو الشارع أو الناس أنفسهم ، اللهم إلّا في الموارد التي يوضّح الشارع مراداته من كلمة الباطل فيقول مثلًا : أعني خصوص هذا الباطل لا ما يصدق عليه الباطل عقلائياً ، أي عدم كفاية صدق ما حكم به العقلاء ، وحيث إنّ مثل هذه
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 69 .